وهبة الزحيلي
5
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الجزء الخامس والعشرون [ تتمة سورة فصلت ] اختصاص علم الساعة باللّه تعالى وانتهاء أسطورة الشرك فيها [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 47 إلى 48 ] إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 48 ) الإعراب : آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ما : نافية علّقت الفعل آذَنَّاكَ أي أعلمناك عن العمل . وكذلك : وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ما : علقت الفعل ظَنُّوا عن العمل . وكأنه إذا وقع النفي بعد الظن جرى مجرى القسم ، فيكون حكمه حكم القسم . البلاغة : تَحْمِلُ تَضَعُ بينهما طباق . المفردات اللغوية : إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ إلى اللّه وحده يرجع علم الساعة ، متى تكون ، لا يعلمها إلّا هو ، والساعة : يوم القيامة . مِنْ ثَمَراتٍ جمع لاختلاف الأنواع ، وقرئ : من ثمرة . أَكْمامِها أوعيتها ، جمع كمّ - بكسر الكاف : وهو وعاء الثمرة ، وقد يطلق على كل ظرف لمال أو غيره ، وما في قوله : وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ نافية ، ومن : مزيدة للاستغراق ، أي لا تخرج ثمرة إلا بعلمه تعالى . وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ما أيضا : نافية ، أي إلا مقرونا بعلمه . أَيْنَ شُرَكائِي ؟ بزعمكم . آذَنَّاكَ أعلمناك وأخبرناك . ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ أي من أحد يشهد لهم بالشركة إذا تبرأنا منهم لما عاينا الحال ، فيكون السؤال عنهم للتوبيخ . وَضَلَّ عَنْهُمْ غاب عنهم فلا ينفعهم أو لا يرونه . يَدْعُونَ يعبدون . مِنْ قَبْلُ